العودة   منتديات شبكة الشريعة الإسلامية > قسم التدارس والتباحث > منتدى أصول الفقه
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة
رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 18-04-2009, 01:56 PM   رقم المشاركة : 1
أبو حاتم يوسف حميتو

المشرف العام

 
الصورة الرمزية أبو حاتم يوسف حميتو






أبو حاتم يوسف حميتو غير متواجد حالياً

أبو حاتم يوسف حميتو is on a distinguished road


افتراضي من صور النظر إلى المآلات في فتاوى مالكية الغرب الإسلامي

سئل ابن زيتون عن امرأة ليس لها إلا ابنة واحدة ، فباعت من ابنتها نصف النصف الذي على ملكها من الدار الفلانية بمائة دينار حالة ، ذكرت أنها قاصَّتها من ذلك بستين دينارا فيها خمسون دينارا كانت الأم التزمتها من مطلِّق ابنتها قبل البناء ، وذلك في ما ذكرت الأم من غير إبراز الصداق الذي ذكرت أن ذلك الالتزام كان فيه، والعشرة الباقية من الستين ذكرت أن ذلك من سلف لابنتها ، واعترفت بقبض عشرين دينارا ، وعشرون باقية في ذمة المشترية ، فماتت البائعة بعد نحو عشرة أعوام فورثتها ابنتها المذكورة وعصبتها ، فطعن العصبة الآن في البيع وأنه توليج إذ لم تزل البائعة ساكنة في الدار إلى موتها ، وأن ثمن البيع في غبن كثير ، وأنها إنما أرادت البعد عن العصبة والميل للابنة ، واستظهرت اللابنة بعقد تضمن إشهاد الأم بأنها النفقة عليها في جميع مدتها منذ عشرة أعوام متقدمة ومتمادية على ذلك لترجع به عليها متى أحبت ، وقال العصبة ورثة الأم : إنها لم تكن محتاجة لابنتها بل الابنة محتاجة إليها ، وأن ما اشهدت به الأم توليجا من العصبة ، فهل لهم مقال أم لا ؟
فأجاب :
لإقرار الأم بدين عليها للابنة في صحتها نافذ إلا أن تكون الابنة المقرُّ لها غير معروفة بكسب ولا فائدة من ميراث أو غيره ، وأقرت لها بحال ما يشبه البنت ، فإقرارها توليج ، وإن أقرت بما يشبه حال البنت ووقع البيع بما لا يشبه أن يكون ثمنا للبيع أو يشبه ، ولم يعاين البينة الثمن كما ذكر في السؤال ، ولم يزل المبيع في يد البائعة إلى مدتها ، فهو توليج .فتاوى البرزلي ، جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحكام ، 3/108 تحليل الفتوى :
الأصل أن " كل بالغ حر جائز الفعل رشيد فإقراره جائز على نفسه في كل ما يقر به في ماله في صحته ...وكل من أقر لوارث او غير وارث في صحته بشيء من الاموال والديون أو البراءة أو قبض أثمان المبيعات فاقراره جائز عليه لا تلحقه فيه تهمة ولا يظن به توليج " ، لكن ليس كل فعل يوقعه المكلف سالما من التهمة ، وعلى هذا أسس الإمام ابن زيتون رحمه الله فتواه هذه ، فقد ابتدأ فتواه أولا باعتبار الأصل ، وهو أن تصرف الأم في أصله محمول على السداد والجواز ، إلا أن فعلها أحاطت به قرائن دلت على قصد فاسد ، ونية في استعمال حق الإقرار الذي منحه الشرع في غير ما شرع له ، وهذه القرائن هي :
ـ أولا : المقاصة التي وقعت بين الأم وابنتها ، وفيها الخمسون دينارا التي التزمتها الأم من مطلق ابنتها ولم تقم حجة عليها .
ـ ثانيا : أنها أسقطت من الستين عشرة دنانير ادعت أنها سلف لابنتها ولا دليل على ذلك أيضا .
ـ ثالثا : أن الأم بقيت ساكنة الدار موضوع البيع بعد عقد البيع وذلك بقصد إبطال الحيازة ، ونصوص المذهب تبطل هذا التصرف ، خاصة وأن البيع لم يتضمن معاينة القبض ، وبذلك جاءت الرواية عن ابن القاسم : " سئل مالك رضي الله تعالى عنه عمن أشهد في صحته إني قد بعت منزلي هذا من امرأتي أو ابني أو وارثي بمال عظيم ولم ير أحد من الشهود الثمن ولم يزل بيد البائع إلى أن مات فقال : لا يجوز هذا وليس بيعا وإنما هو توليج وخديعة ووصية لوارث " وهذا نص في النازلة.
ـ رابعا : أن الثمن المسمى بين الأم وابنتها لا يبلغ أن يكون قيمة نصيب الأم فيها .
ـ خامسا : إقرار الأم بالتزام ابنتها النفقة عليها طيلة عشرة أعوام .
ـ سادسا : حال البنت لا يمكن معه بحال أن تدفع القيمة المسماة لما ثبت أنها كانت محتاجة لأمها .
كل هذه القرائن تفيد وجود القصد الفاسد في استعمال هذا الحق الذي سمح به الشرع ، ألا وهو حق الإقرار ، لكن هذا استعمال هذا الحق صار ذريعة إلى الإضرار بالورثة ، وحيلة بإيقاعه في صورة معاوضة مشروعة تفتقر إلى الحوز ولا يلام فيها غالبا ، فكانت المعاملة بنقيض القصد هي سبيل منع المآل الضرري الذي سيقع على الورثة من وراء هذا التوليج الذي قصدت إليه الأم.


مفهوم التوليج : التوليج هو هبة في صورة البيع لإسقاط كلفة الحوز أو لغير ذلك من الأغراض ، انظر شرح ميارة على التحفة بحاشية ابن رحال المعداني عليه ، 2/18 ، وحاشية المهدي الوزاني على شرح التاودي على لامية الزقاق ، ص: 302 .







التوقيع :
-أستاذ الدراسات الإسلامية .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علوم الحديث والتفسير .
دار الحديث الحسنية بالرباط .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، وحدة الدراسات المنهجية الشرعية .
جامعة ابن طفيل بالقنيطرة .
- في طور تحضير رسالة دكتوراه في أصول الفقه ومقاصد الشريعة
.
آخر تعديل أبو حاتم يوسف حميتو يوم 18-04-2009 في 02:00 PM.
رد مع اقتباس
قديم 18-04-2009, 06:54 PM   رقم المشاركة : 2
أبو حاتم يوسف حميتو

المشرف العام

 
الصورة الرمزية أبو حاتم يوسف حميتو






أبو حاتم يوسف حميتو غير متواجد حالياً

أبو حاتم يوسف حميتو is on a distinguished road


افتراضي

سئل سيدي أبو القاسم خجو : هل يجوز بيع العنب ممن يعصره خمرا كاليهودي والنصراني وغيرهما، ومن الناس من دأبه بيعه من اليهود حتى إنه يعطيهم وعاءه الذي يعصر فيه ، أعني المزود ، ويأتون إليها ويغسلونها من أثره ، وحينئذ يعصرون فيها ، ويأخذون بأيديهم في جمع العنب ورفعه وفي مؤنة ما يحتاجون إليه ، ويعصرونه ويحملونه لكي يعصروه خمرا ، وقد أبينا ذلك متعمدين على ما ذكره الشيخ خليل في باب المساقاة : " ودفعه لذمي لم يعصر حصته خمرا " ، وعلى ما ذكره الأفقهسي في شرح الرسالة : لا يجوز بيع العنب لمن يعصره خمرا...إلى أن قال : وقال ربيعة : يجوز ذلك ، فإذا بسؤال وقع بايدينا وعليه جواب المفتي سيدي علي بن هارون في هذه النازلة، ومضمنه :
الحمد لله دائما ، والصلاة والسلام على رسول الله ه .
الجواب – والله الموفق للصواب – أنه يجوز للمسلم أن يبيع عنبه من اليهودي والنصراني وغيرهما إذا علم أنه لا يبيع من ذلك للمسلم ، وإذا علم أنه يبيعها من المسلمين ويسقيهم إياها حرم ، وإن شك كُره ، وإنما يجوز له البيع مع الأمن ، لأن رسول الله ه ساقى أهل خيبر على شطر ما يخرج منها، ومعلوم أنهم كانوا يعصرون الخمر ويشربونها ، والله أعلم ".
فهذا جوابه ، فانظر ذلك سيدي مع ما بأعلاه .

فأجاب :
بيع العنب ممن يعصره خمرا لا يجوز ، فأحرى من اليهود والنصارى، وقد نص على ذلك جمهور المالكية في دواوينهم ، وما أشرتم غليه من نص خليل – بارك الله فيكم – كاف ، ويؤيده قول صاحب المدونة حيث قال : لا باس أن تدفع نخلك إلى نصراني مساقاة إن أمنت أن يعصر حصته خمرا ، ويؤيد ذلك أيضا ما في القوانين الفقهية وغيرها ، وفي هذا المعنى قيل :
ولا يجوز البيع للخمار في عنب كجملة لمسطار
ولا لكافر إلا اليسيـرا كقفة للأكل عِ التقريرا
ومن يبع كرمه للخمار ففاسق وقل من الفجار
وما نسبتموه من الفتوى للفقيه الإمام المفتي سيدي علي بن هارون راجعوه فيه، إذ الرجوع إلى الحق من الأمر المحتوم "
.النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البوادي والقرى ، المسماة " المعيار الجديد المعرب عن فتاوى المتأخرين من علماء المغرب " لأبي عيسى المهدي الوزاني ، 5/42-44.
فأنت ترى أن الإمام ابن خجو : اعتبر القرائن واعتد بالنيات والقصود رغم أن بعض العقود لا يتضمن النصَّ على الممنوع شرعا ، إلا أن النظر استوجب إقامة المظنة مقام المئنة ، واعتبار أن حال العاقد موحية بمآل الفعل ، ومن ثم وحسما لمادة الفساد وجب شرعا اعتبار هذا النوع من العقود باطلا ، هذا إذا كان المتعاقدان معا يعلمان بالباعث غير المشروع، أما إذا كان أحدهما يعلم والثاني لا يعلم بالباعث ، فإن العقد لا يفسخ ، وإنما تزال آثاره وذلك بإخراج المبيع من ذمة المشتري بإجباره على البيع، قال ابن رشد الحفيد :
" والخلاف في هذا مقيد بما إذا علم البائع أن المشتري يفعل ذلك ، أما إذا لم يعلم ثم ظهر أنه يفعل ذلك فإن البيع لا يفسخ بلا خلاف ، ولكن يجبر المشتري على إخراجه من ملكه ببيع ونحوه" .
فإذا قويت التهمة ، وغلب الظن عند المفتي بأن القصد من وراء التعاقد لا يقر عليه الشرع ، فله أن يمنع من الفعل مراعاة لأيلولة الفعل، وقد سئل ابن القاسم : عن الرجل يكون في حجره يتيم له مال، فيريد أن يزوجه ابنته ، قال:" إن كان لابنته مال مثل الذي لليتيم، ومثلها كانت تصلح له فذلك جائز ، فإذا لم يكن لها مال وإنما رغب في مال اليتيم، فإن ذلك النكاح غير جائز " ، قال ابن رشد الجد : " فعله – أي الولي – محمول على غير السداد، لأنه متهم في ابنته وفي نفسه " .
فانظر إلى المآل الذي روعي هنا ، بالنظر إلى باعث المقدم على الفعل، فإن أصل ما أقدم عليه مشروع ، لكن لتهمة قامت ، وقرينة ارتبطت به حمل فعله على غير السداد منعا لأكل الناس بالباطل .







التوقيع :
-أستاذ الدراسات الإسلامية .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علوم الحديث والتفسير .
دار الحديث الحسنية بالرباط .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، وحدة الدراسات المنهجية الشرعية .
جامعة ابن طفيل بالقنيطرة .
- في طور تحضير رسالة دكتوراه في أصول الفقه ومقاصد الشريعة
.
رد مع اقتباس
قديم 20-04-2009, 12:21 AM   رقم المشاركة : 3
أبو حاتم يوسف حميتو

المشرف العام

 
الصورة الرمزية أبو حاتم يوسف حميتو






أبو حاتم يوسف حميتو غير متواجد حالياً

أبو حاتم يوسف حميتو is on a distinguished road


افتراضي

سئل الشيخ ابو ابراهيم إسحاق بن ابراهيم التجيبي فقيل له : " فسر لنا يرحمك الله الاسترعاء الذي أسمع العامة تقوله ، ولا أعلم له اصلا ، مثل الرجل يخاصم صاحبه ، وتطول بينهما الخصومة ، فيتداعيان إلى الصلح ، فيشهد أحدهما في السر أني إنما أصالحه لأثبت حقي ، هل ينفعه ذلك الاسترعاء ؟ أو يشهد في السر إني لا أطيب له نفسا بهذا الصلح ، وإنما هو مني على وجه دفع خصومة ، لا على الإيجاب ، فيصالحه ، ثم يقوم بما استرعاه أو يعتق العبد ويشهد قبل عتقه أني إنما أعتقته على الاستصلاح له والخديعة ، أو يبيع البيع ويشهد قبل ذلك بمثل هذا هل ينفعه في مثل هذا ؟ فإني أكرمك الله لم أعلم بهذا يجوز إلا في كل موضع تقية ، وخوف من ظلم وغلبة ، فإن لم يجز ذلك إلا في مثل هذا ، فهل نجيزه في الطلاق وغير ذلك ؟ فأفتنا يرحمك الله .
فأجاب :
قد أعجبني حسن تصرفك في جميع ما سألت عنه ودل ذلك على تهممك ، وأوجبت بذلك على نفسي عونك ، وأسأل الله أن يجعل ذلك منا ومنك له وفيه ، آمين .
وقد رأيت ما نزعت به في مسألتك هذه وقسته عليه وصرها حسن جدا ، فأما آخرها ففيه غير ما قست عليه ، والاسترعاء لا يجوز إلا في وجهين لا ثالث لهما ، أحدهما التقية التي ذكرت ، والثاني الانكار ، فإذا كان هذان الحرفان ثابتين ببينة لا مدفع فيها واسترعى عليهما قبل الصلح أو قبل البيع ، فالحجة بذلك للمسترعي قائمة ، والاسترعاء باق له في ذلك ، لا يغيره شيء ، ولا يقطع بشيء ما بقيت التقية ، وأقام المنكر على إنكاره ، ومتى ذهبت التقية أو عاد المنكر إلى الإقرار ، وجب للمسترعي القيام بما استرعى إذا قام في فور ذهاب التقية أو إقرار المنكر ، إلا أن يكون المسترعي في ذلك غائبا أو معذورا بما يوجب عذره ، فيبقى في الاسترعاء على حجته ، إلى حين يمكنه القيام في ذلك ، وأما ما ذكرته مما يسترعيه في عتق العبد قبل عتقه أنه إنما يعقد له العتق على الاستصلاح والخديعة ساقطة عنه ، وإنما الذي يلزمه ويلزم العبد من ذلك إذا أعتقه إلى أجل أو دبره ، واشترط واسترعى قبل التدبير أو العتق المؤجل والتدبير على أنه إن ظهرت منه حوالة في مدة العتق والتدبير في دينه أو فساد شيء من أحواله ، فإنه راجع بذلك في حبل رقه ، فذلك لازم لهما جميعا ، ومتى ثبت ذلك على العبد رجع بذلك في حبل الرق ولم ينتفع بما عقد له إلا أن يشترط السيد أن يكون مصدقا في ذلك ، فشرطه بذلك ماض له فيه من غير أن يلزمه إثبات ما ينسبه السيد إليه من الحوالة والفساد في دينه أو في دنياه .
وأما قولك فهل يحيزه في الطاق وغير ذلك ؟ فليس الطلاق من كل ما تقدم في شيء إلا في الإخافة والغلبة فقط ، فإنه غير لازم ، وأما العتق المبتل فلا أعلم فيه استرعاء ولا رايته لمن تقدمنا ولا لمن انتهى إلينا علمه من السلف رضي الله عنهم ، وإنما أعرف فيه استثناء لمن دبر أو أعتق إلى أجل متى ظهر من المدبر أو المعتق إلى أجل حوالة أو فساد في مدة التدبير أو في مدة أجل العتق أن يسقط ما عقد له من ذلك ما عقد ، فلا حجة ، وإن اشترط سيده التصديق في ذلك كان له شرطه ، وصدق فيه على حسب ما يشترطه في نفسه من أن يكون مصدقا في ذلك فلا يمين تلزمه للعبد أو مع يمينه ، فهذا ما أدركت عليه مشايخنا رضي الله عنهم في التدبير والعتق المؤجل ، وقد رايت في زماننا من يعقد الاسترعاء في التقية بالتدبير وبالعتق المؤجل ولا أدري عمن أخذ ، فأما في عتق بتْل فلم أسمع به وأنا أهاب أن أقول ذلك في التدبير أو في العتق المؤجل ، وأما قولك فهل يجيزه الطلاق ؟ فالطلاق والعتق البتل عندي سواء لا أجيز في هذا ولا في استرعاء ، ، ومن استرعى فيهما على ما ذكرته في مسألتك ، من أن يعتق على الخديعة ويطلق على تقية غير معلومة ، فالعتق والطلاق لازمان لمن فعل ذلك ، لا ينتفع فيهما باسترعاء ، وإنما الذي لا يلزم من العتق ولا من الطلاق ما كان ذلك على إخافة معلومة من ظالم قاهر أو غلبة معروفة من ملك جائر يكره المعتق على العتق أو المطلق على الطلاق ، فإن هذين لا يلزمهما من ذلك شيء ، ولو أشهد على ذلك أهل مصر ، إذا كانت الإخافة والغلبة أو الإكراه معلوما"
. المعيار المعرب للونشريسي 6/527-528

قلت ـ أنا يوسف حميتو ـ : إن الاسترعاء هنا يتأسس على أنه يجوز أن يقوم الإنسان بفعل جائز يتوقى به ضررا متوقعا على ألا يثبت لهذا الفعل أثر شرعي رغم جوازه ، وظني أنه من باب فتح الذرائع الذي معناه أن ما يفضي إلى المطلوب يصبح مطلوبا ولو كان في الأصل محظورا ، والاسترعاء يقتضي التوسل بأمر جائز لدفع ضرر متوقع دون أن يترتب على ذلك حكم ، وهذا في أصله حكمه المنع ، فاقتضى ذلك فتح باب الذرائع ، وفتح الذرائع متفرع عن أصل اعتبار المآل ، حيث احتاط الشارع للمفاسد المتوقعة أو المصالح التي قد تفوت على المكلفين بإباحة الوسائل التي تعمل في نطاق المحافظة على قصد الشارع فيها مراعاة للمآل ، والله أعلم .
فهل من مذاكر بارك الله فيكم ؟







التوقيع :
-أستاذ الدراسات الإسلامية .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علوم الحديث والتفسير .
دار الحديث الحسنية بالرباط .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، وحدة الدراسات المنهجية الشرعية .
جامعة ابن طفيل بالقنيطرة .
- في طور تحضير رسالة دكتوراه في أصول الفقه ومقاصد الشريعة
.
رد مع اقتباس
قديم 20-04-2009, 01:10 AM   رقم المشاركة : 4
أبو حاتم يوسف حميتو

المشرف العام

 
الصورة الرمزية أبو حاتم يوسف حميتو






أبو حاتم يوسف حميتو غير متواجد حالياً

أبو حاتم يوسف حميتو is on a distinguished road


افتراضي

سئل الإمام أبو الضياء مصباح في مسائل ثلاث من بينها مسألة عن طريق عام لجميع المسلمين يمرون عليها بما يحتاجون إليه من دواب وغيرها ، إلا أنه ليس بطريق تسرح عليه المواشي في الغدو والرواح للراعي ، ونفذت هذه الطريق في أرض لرجل وبإزاء الطريق أرض لرجل آخر فأراد البناء في أرضه ، ويتخذ الطريق المذكور مسرحا لماشيته للراعي في الغدو والرواح ، فمنعه صاحب الأرض الذي نفذ الطريق في أرضه من المرور عليه بالماشية فهل له منعه من ذلك أم لا ؟
فكان جواب الشيخ :
" أنه ليس لصاحب الأرض المذكورة منع من أراد أن يحدث في الطريق المذكورة مسرحا لماشيته ، ويمنع هو من الضرر بصاحب الأرض ، ويومر أن يمر بماشيته على وجه لا يضر إما أن يمر بها مكممة أو واحدة واحدة ، أو الزرب على جانبي الطريق إن انكف ضرره بذلك " .
قلت : ـ يوسف حميتو ـ
إن الشيخ أبا الضياء رحمه الله ارتباطا بحكمة التشريع لم ينظر إلى الفعل في حد ذاته ، بل نظر إلى ما ترتب على مآله من مصلحة أو مفسدة ، وبالنظر إلى معايير التعسف في استعمال الحق ، فإنها متوفرة ، فرغم أن الباعث على الفعل غير سيء ولا ممنوع ، وهو حق الفاعل ، فإن استعمال هذا الحق قد ترتب عنه بغير قصد ضرر ، فمنع صاحب الأرض الراعي من المرور إضرار به لا مبرر له إلا أنه أراد مصلحة لنفسه ، من غير اعتبار لمصلحة الجانب الثاني ، وهي مصلحة خاصة ، لكن المفسدة اللازمة عن إدراكها واللاحقة بالغير أرجح من المصلحة، ولا عبرة بالمرجوح .
ومن هنا فإن الحق الفردي في الشريعة الإسلامية ليس على إطلاقه ، ما دام حق الغير مرتبطا به بدليل ما ورد في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "  لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبه على جداره  .
ويدخل في هذا أيضا قصة محمد بن مسلمة رضي الله عنه مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإجراء الماء في أرضه لمصلحة جاره - .
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ لَهُ دَارَانِ وَهُمَا فِي رَحْبَةٍ ، وَأَهْلُ الطَّرِيقِ رُبَّمَا ارْتَفَقُوا بِذَلِكَ الْفِنَاءِ إذَا ضَاقَ الطَّرِيقُ عَنْ الْأَحْمَالِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ نِجَافًا وَبَابًا حَتَّى تَكُونَ الرَّحْبَةُ لَهُ فِنَاءً، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّحْبَةِ بَابٌ ، وَلَا نِجَافٌ قَالَ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ : إنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى الرَّحْبَةِ نِجَافًا وَبَابًا لِيَخْتَصَّ بِمَنْفَعَتِهَا وَيَقْطَعَ مَا لِلنَّاسِ مِنْ الْحَقِّ فِي الِارْتِفَاقِ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَفْنِيَةَ لَا تُحْجَرُ إنَّمَا لِأَرْبَابِهَا الِارْتِفَاقُ بِهَا وَكِرَاؤُهَا فِيمَا لَا يُضَيِّقُهَا عَلَى الْمَارَّةِ فِيهِ مِنْ النَّاسِ ، وَلَا يَضُرُّ بِهِمْ فِيهِ .







التوقيع :
-أستاذ الدراسات الإسلامية .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علوم الحديث والتفسير .
دار الحديث الحسنية بالرباط .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، وحدة الدراسات المنهجية الشرعية .
جامعة ابن طفيل بالقنيطرة .
- في طور تحضير رسالة دكتوراه في أصول الفقه ومقاصد الشريعة
.
رد مع اقتباس
قديم 20-04-2009, 12:35 PM   رقم المشاركة : 5
أبو حاتم يوسف حميتو

المشرف العام

 
الصورة الرمزية أبو حاتم يوسف حميتو






أبو حاتم يوسف حميتو غير متواجد حالياً

أبو حاتم يوسف حميتو is on a distinguished road


افتراضي

سئل الإمام ابن رشد الجد رحمه الله تعالى سئل عمن في ناحية من داره تابوت، أو في بيته مقفول عليه أشهد في صحته عدولا على أن ما في داخل التابوت لابنته الصغيرة فلانة دون معاينتها ، فيموت فيوجد في التابوت الحلي والثياب ، هل هو لابنته أم لا ؟ وكيف لو دفع مفاتيحه للبينة ولم يزل عندهم إلى وفاته .
فأجاب :
" أما هبة ما في التابوت المقفول عليه فلا تجوز ولا يصح إلا أن يكون دفع مفاتيح القفل إلى الشهود حين الإشهاد وعاينوه مقفلا عليه ويوجد بعد موت الواهب على ذلك فيصح للابنة ما وجد داخله استحسانا." فتاوى ابن رشد الجد ، 3/1579 ، وانظر المعيار المعرب ، 9/187 ، والبهجة في شرح التحفة للتسولي ، 2/400.
قلت :
إن الإمام ابن رشد الجد ينقل منع تجويز الهبة بالمجهول أولا ، ذلك أن الأصل في العقود ألا تعقد على مجهول ، وانتفاء الغرر بشرط متفق عليه في الجملة في الالتزامات ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر ، وقد دخل تحت هذا النهي مسائل كثيرة ، فمن ذلك النهي عن بيع حبل الحبلة ، والملاقيح ، والمضامين ، وبيع الثمر قبل بدو صلاحه ، وبيع الملامسة ، وبيع المنابذة ، وبيع المعجوز عن تسليمه ، كبيع الطير في الهواء، ونحو ذلك من البياعات التي هي نوع من الغرر المجهول العاقبة ، الدائر بين العطب والسلامة ، سواء كان الغرر في العقد أو العوض أو الأجل ، وهذا هو القياس والأصل .
ووجه مراعاة المآل في هذه الفتوى ، والاستناد إلى الاستحسان ، وتجويز كون الموهوب مجهولا ، هو حاجة الناس إلى العقود التبرعية ، ومنع الغرر فيها قياسا على العقود العوضية إيقاع بالمكلفين في الحرج والعنت ، وهو الأمر المنفي عن الشريعة حتما ، فإذا منعت هبة المجهول على ما فيها من الغرر منع عن الناس سبيل يتوصلون به إلى رزق يسوقه الله إليهم من غير سعي فيه ، فيقفل بذلك باب فيه مصلحة الموهوب له التي هي أكبر من المفسدة المدفوعة بمنع الغرر ، فلا سواء إذن .
وقد نقل أئمة المالكية الإجماع على جواز أن يكون الموهوب مجهولا غير معلوم القدر ولا العدد ولا الصفة ، قال ابن بطال رحمه الله : " والمعروف من مذهب مالك أن هبة المجهول جائزة ، مثل أن يهب رجل نصيبه في ميراث رجل أو نصيبه في دار لا يدري مقداره " ، وقال ابن رشد الحفيد : " ولا خلاف في المذهب في جواز هبة المجهول والمعدوم المتوقع الوجود " .
قال القرافي رحمه الله في الفرق الرابع والعشرين ، وهو الفرق بين قاعدة : ما تؤثر فيه الجهالات والغرر ، وقاعدة ما لا يؤثر فيه ذلك من التصرفات :
" وردت الأحاديث الصحيحة في نهيه عليه السلام عن بيع الغرر وعن بيع المجهول واختلف العلماء بعد ذلك فمنهم من عممه في التصرفات وهو الشافعي فمنع من الجهالة في الهبة والصدقة والإبراء والخلع والصلح وغير ذلك ومنهم من فصل وهو مالك بين قاعدة ما يجتنب فيه الغرر والجهالة وهو باب المماكسات والتصرفات الموجبة لتنمية الأموال وما يقصد به تحصيلها وقاعدة ما لا يجتنب فيه الغرر والجهالة وهو ما لا يقصد لذلك وانقسمت التصرفات عنده ثلاثة أقسام : طرفان وواسطة فالطرفان : أحدهما معاوضة صرفة فيجتنب فيها ذلك إلا ما دعت الضرورة إليه عادة كما تقدم أن الجهالات ثلاثة أقسام فكذلك الغرر والمشقة وثانيهما ما هو إحسان صرف لا يقصد به تنمية المال كالصدقة والهبة والإبراء فإن هذه التصرفات لا يقصد بها تنمية المال بل إن فاتت على من أحسن إليه بها لا ضرر عليه فإنه لم يبذل شيئا بخلاف القسم الأول إذا فات بالغرر والجهالات ضاع المال المبذول في مقابلته فاقتضت حكمة الشرع منع الجهالة فيه أما الإحسان الصرف فلا ضرر فيه فاقتضت حكمة الشرع وحثه على الإحسان التوسعة فيه بكل طريق بالمعلوم والمجهول فإن ذلك أيسر لكثرة وقوعه قطعا وفي المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله " .







التوقيع :
-أستاذ الدراسات الإسلامية .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علوم الحديث والتفسير .
دار الحديث الحسنية بالرباط .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، وحدة الدراسات المنهجية الشرعية .
جامعة ابن طفيل بالقنيطرة .
- في طور تحضير رسالة دكتوراه في أصول الفقه ومقاصد الشريعة
.
رد مع اقتباس
قديم 28-05-2009, 11:23 PM   رقم المشاركة : 6
أبو يوسف
عضو






أبو يوسف غير متواجد حالياً

أبو يوسف is on a distinguished road


افتراضي

بارك الله فيك أستاذنا أبا حاتم.
هذه درر من الخزانة المالكية تدل على اعتناء أرباب المذهب بالفتوى والاجتهاد المقاصدي المتعلق بها.
بارك الله فيك وعد لزوما. (ابتسامة)







التوقيع :
بعشر ينال العلـم قـوت وصحـة وحفظ وفهم ثاقب في التعلم
ودرس وحرص واجتهاد وهمة وشرخ شباب واجتهاد معلم
رد مع اقتباس
قديم 23-09-2009, 02:37 AM   رقم المشاركة : 7
أبو حاتم يوسف حميتو

المشرف العام

 
الصورة الرمزية أبو حاتم يوسف حميتو






أبو حاتم يوسف حميتو غير متواجد حالياً

أبو حاتم يوسف حميتو is on a distinguished road


افتراضي

سئل القاضي أبو عمرو بن منظور (1) بما نصه:
" الحمد لله ، لسيادتكم الفضل في الجواب على قضية، هي المُتَمَعِّشون بالخدمة في الفحص بعمل المقاثي وخدمة الكروم وضروب الأشجار، يقومون على ذلك كله بالعمل الذي لا يتم فائدها إلا به من أول أوان الخدمة أكتبر أو ينير إلى وقت جنا الفائدة في أملاكهم وأملاك مكتراة بيدهم أو مساقاة عندهم ، فإذا نضج ما حملته تلك الشجرات ، وحل وقت جنا المقاثي وأشباهها ، جمع ما تيسر له جمعه مياومة ، وأدخله سوق المسلمين يتكيس في بيعها من الناس بما يتراضى به المبتاع ، فأراد صاحب السوق أن يسعر عليه سلعه التي استفادها لنفسه أو جلبها ، ويخرج له القيمة من رأسه ولا يعتبر بالقيمة التي يبرزها السوق مكايسة على حسب ما قدره قابض الرزق وباسطه لا إله إلا هو، ويجعل حكم من ذكر في التسعير عليهم كمثل الذي يدخل سلعة في الأطعمة والفواكه والخضر والعصير والجبن والزيت والسمن يبيعها من الباعة في السوق المنتصبين لبيع ذلك من الناس، هؤلاء الباعة يشترون من الجلاب ومن أصحاب الفوائد من غير سعر فيسعر عليهم صاحب السوق، بعدما يعرف واجب ما اشتروا، ولا يدعهم يتشططون على الناس في الأرباح ، جرى العمل قديما على هذا.
فهل الباعة في السوق منتصبون به للشراء والبيع من الناس، مثل الجالسين وأصحاب الفوائد المتمعشين في حكم التسعير؟ أو ليسوا كذلك ويكون اعتراض المحتسب للتسعير على الجالب من الظلم الذي لا يحل له والمنكر الذي يجب القيام بتغييره والنهي عنه ، بينوا لنا ذلك بمقتضى الشرع العزيز أبقاكم الله حجة لإيضاح الحق وتبيينه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ".

فأجاب رحمه الله بعد الديباجة :
" ...والذي ظهر لي من الجواب هو ما نص عليه القاضي الإمام ابن رشد رحمه الله، أن جالب السلع لا خلاف أنه لا يسعر عليه شيء مما جلب للبيع(2) ، وإنما يقال لمن اشترى منهم وباع بأعلى ما يبيع به عامة من يجلب: بع بما تبيع به العامة ، أو ارتفع من السوق كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحاطب بن أبي بلتعة ، إذ مر به وهو يبيع زبيبا له في السوق ، فقال له : إما أن تزيد في السعر ، وإما أن ترفع من سوقنا (3) ، لأنه كان يبيع بالدرهم أقل مما كان يبيع به أهل السوق ، فعلى هذا ، هؤلاء الذين يجلبون من أملاكهم مثل ما ذكر أعلاه لا يسعر عليهم ، وأكثر ما ينظر فيه صاحب أحكام السوق إذا رأى شططا كما فعل عمر رضي الله عنه ، وكذلك، إذا رأى فسادا في السلعة ودخول ضرر ببقائها ، يحكم بما يرفع الضرر عن المسلمين .
وأهل الحوانيت والأسواق الذين يشترون من الجلاب وغيرهم جملا ويبيعون ذلك على أيديهم قيل: هم كالجلاب، الحكم واحد في كل ما مضى لا فرق، وقيل إنهم بخلاف الجلاب ، لا يتركون على البيع باختيارهم إذا غلبوا على الناس ، وأن على صاحب السوق أن يعرف ما اشتروا ويجعل لهم من الربح ما يشبه ، وينهى عن الزيادة ويتفقد السوق فيمنع من الزيادة على ما حد ومن خالف أمره عوقب بما يراه من الأدب أو الإخراج من السوق إن كان البائع معتادا لذلك مستترا به، وهو قول مالك في سماع أشهب ، وإليه ذهب ابن حبيب ، وقاله من السلف جماعة ، ولا يجوز عند واحد من العلماء أن يقول لهم: بيعوا بكذا وكذا ربحتم أو خسرتم ، من غير نظر إلى ما يشترون به، ولا أن يقول لهم فيما اشتروه : لا تبيعوه إلا بكذا وكذا، مما هو مثل الثمن الذي اشتروا به أو أقل، وإذا ضرب لهم الربح على قدر ما يشترون فلا يتركهم أن يغلوا في الشراء، ولو لم يزيدوا في الربح ، إذ قد يفعلون ذلك لأمر ما مما يكون نتيجته ما فيه ضرر . اه . (4)

وجه اعتبار المآل في النازلة:
هذه الفتوى تضمنت نقلا لقولين :
- الأول : أخذ بأصل أنه لا يسعر على الجالب ولا على من يشتري منه.
- الثاني : أخذ بالتسعير على من يشتري من الجلاب دونهم .
وكلا القولين أخذ بمبدأ الذرائع، وسعى إلى درء الضرر، فالقول الأول باعتبار أن التراضي شرط بين البائع والمشتري، وهذا الرضى ينتفي بفرض سعر محدد (5) ، وهذا إكراه للبائع مآله أن المشتري يأكل مال البائع بالباطل، وقد علم في أصل الشرع أن أكل أموال الناس بالباطل حرام، وكل وسيلة تؤدي إليه حرام كذلك .
وإذا كان لولي الأمر دخل في التسعير، فهو من باب رفع الضرر عن المسلمين إذا رأى شططا، كما جاء في نص الفتوى.
قال الزيلعي: "ولا يسعر السلطان إلا أن يتعدى أرباب الطعام عن القيمة تعديا فاحشا... فلا ينبغي للإمام أن يتعرض لحقه إلا إذا كان أرباب الطعام يتحكمون على المسلمين، ويتعدون تعديا فاحشا، وعجز السلطان عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير، فلا بأس به بمشورة أهل الرأي والنظر " (6).
أما القول الثاني، فينطلق من الصبغة الوقائية لمبدأ مراعاة المآل عموما وسد الذرائع خصوصا، وذلك من باب تحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العـــام، فقد يقصد أهل الحوانيت والأسواق الذين يشترون من الجلاب أمرا يكون نتيجته ما فيه ضرر، والمستند هنا هو أن التسعير فيه رعاية مصلحتين: دفع الضرر عن الناس بمنع تعدي التجار في الأسعار تعديا فاحشا، ورعاية حق الفرد بإعطائه ثمن المثل.
قال الباجي رحمه الله: "ووجهه أي التسعير – ما يجب من النظر في المصالح العامة، والمنع من إغلاء السعر عليهم والإفساد عليهم، وليس يجبر الناس على البيع، وإنما يمنعون بغير السعر الذي يحدده الإمام على حسب ما يرى من المصلحة فيه للبائع والمبتاع، لا يمنع البائع ربحا، ولا يسوغ له ما يضر الناس(7) " .
والتفريق بين الجالب وغيره في التسعير هو ما عليه المالكية، وهو ما نقله ابن رشد الجد في البيان اتفاقا من غير تفصيل، وتعليل هذا التفصيل نجده في كلام للباجي في المنتقى إذ يقول: " وجه ما في كتاب محمد: أن الجالب يسامح ويستدام أمره ليكثر ما يجلبه ، مع أن ما يجلبه ليس من أقوات البلد ، وهو يدخل الرفق عليهم بما يجلبه ، فربما أدى التحجير عليه إلى قطع الميرة، والبائع بالبلد إنما يبيع أقواتهم المختصة بهم، ولا يقدر على العدول عنهم في الأغلب، ولهذا فرقنا بينهما في الحُكرة وقت الضرورة، ووجه ما قاله ابن حبيب : أن هذا بائع في السوق، فلم يكن له أن يحط عن سعره ، لأن ذلك مفسد لسعر الناس كأهل البلد ، قال: فأما جالب القمح والشعير، فقال ابن حبيب : يبيع كيف شاء، إلا أن لهم في أنفسهم حكم أهل السوق، وإن أرخص بعضهم تركوا إن قل من حط السعر، وإن كثر المرخصون، قيل لمن بقي : إما أن تبيع كبيعهم وإما أن ترفع" (8) .
فنفهم بهذا أن فقهاء المالكية باختلاف أنظارهم راعوا في ذلك أكثر من مآل :
- الأول : السماح للجالب بالبيع دون تسعير عليه، لما في ذلك من توسيع على الناس، والتسعير على الجالب فيه تضييق عليهم لأن ذلك يفضي إلى قطع الميرة عنهم .
- الثاني : مراعاة حق الجالب لأن التسعير عليه فيه حرج، ومبدأ الشريعة وأسها رفع الحرج.
- الثالث : مراعاة المصلحة العامة بالتسعير على البائع في السوق منعا للمآل الفاسد ، حتى ولو لم يقصده البائع، وهذا منع للتعسف في استعمال الحق الذي تؤدي ممارسته إلى الإضرار بالعامة، وهو الأرجح على اعتبار أنه إذا تعارضت مصلحتان رجحت أعظمهما، والمصلحة العامة هنا أرجح ، فإنه يدفع الضرر العام ولو بإثبات الضرر الخاص.
وخلاصة هذا كله يجملها الشاطبي رحمه الله في كلمات يسيرة فيقول: " إن أمكن انجبار الاضرار ورفعه جملة فاعتبار الضرر العام أولى، فيمنع الجالب أو الدافع مما هم به ، لأن المصالح العامة مقدمة على المصالح الخاصة ..." (9)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
(1) ـ هو القاضي أبو عمرو عثمان بن محمد بن يحيى بن محمد بن منظور القيسي ، من أهل مالقة يكنى أبا عمرو ويعرف بابن منظور الأستاذ القاضي من أهل النظر والاجتهاد والتحقيق ثاقب الذهن أصيل البحث مضطلعاً بالمشكلات مشاركاً في فنون من فقه وعربية برز فيها إلى أصول وقراءات وطب ومنطق.قرأ على الأستاذ أبي عبد الله بن الفخار وغيره وولي القضاء بمواضع عديدة وتوفي قاضياً. وله تآليف منها: تقييد حسن في الفرائض سماه: بغية الباحث في معرفة مقدمات الموارث وآخر في المسح على الأنماق الأندلسية واللمع الجدلية في كيفية التحدث في علم العربية. توفي عام 735 هـ . ترجمته في تاريخ قضاة الأندلس للنباهي ، ص : 147 .
(2) ـ الأصل في التسعير ما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال : غلا السعر في المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الناس: يا رسول الله غلا السعر، فسعر لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله هو المسعر القابض، الباسط، الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال ، أخرجه أبو داوود في سننه ، كتاب البيوع والإجارات ، باب التسعير ، الحديث رقم 3450، والترمذي في الجامع ، كتاب البيوع ، باب ما جاء في التسعير ، الحديث رقم : 1314، وقال : حسن صحيح ، وابن ماجه في سننه ، كتاب التجارات ، باب من كره أن يسعر ، الحديث رقك : 200 ، والدارمي في السنن ، كتاب البيوع ، باب في النهي عن أن يسعر في المسلمين ، الحديث رقم : 2554 ، وأحمد في المسند ، رقم الحديث 12613 ، وأبو يعلى في مسنده ، الحديث : 2861 ، وابن حبان في صحيحه، الحديث رقم : 4935 ، وصححه ،، والبيهقي في السنن ، في جماع أبواب السلم ، باب التسعير ، والحديث صحيح الإسناد على شرط مسلم . وقد وقع الاختلاف بين العلماء في حكم التسعير على ثلاثة أقوال :
أ- ذهب جمهور العلماء (بعض الأحناف ومالك ومن وافقه من أصحابه، وهو أحد الأقوال في المذهب الشافعي وهو المشهور في المذهب الحنبلي) إلى القول بتحريم التسعير مطلقا، انظر المنتقى للباجي 5/13 ، وشرح المنهاج 3/473** ، والمغني : 4/239 ، ومختصر المزني ص 12 ،والمهذب 1/299 ب- رواية عن مالك بجواز التسعير مطلقا، أي يلزمه الحاكم ببيع ما يوافق بيع الناس قلة وكثرة. أنظر المنتقى للباجي ، 5/18 . ج- ذهب ابن تيمية وابن القيم إلى التفصيل، حيث يرى هؤلاء أن التسعير يحرم في حالة الظلم، ويجوز بل يجب في حالة العدل، ويقرب من هذا الرأي ما ذهب إليه بعض الأحناف من أنّه يجوز التسعير إذا تعدى أرباب الطعام تعديا فاحشا . انظر : مجموع الفتاوى : 28/77 ، والطرق الحكمية ص : 24.
(3)ـ موطأ الإمام مالك ، كتاب البيوع ، باب الحكرة والتربص ، الحديث رقم : 1899
(4) ـ، المعيار المعرب ، للونشريسي ، 5/83-84 ، وانظر كتاب البيان والتحصيل والشرح والتعليل في مسائل المستخرجة ، 9/313-315 .
(5)ـ بحوث في البيع ، للدكتور علي مرعي ، 1/98 ، وانظر بدائع الصنائع للكاساني ، 5/193 ، ونيل الأوطار ، 5/248 .
(6) ـ تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ، 6/28 .
(7)ـ المنتقى للباجي ، 5/18 ، وانظر : الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده ، ص : 132 .
(8) ـ المنتقى ، 5/18-19 ، وانظر الاستذكار لابن عبد البر ، 6/411.
(9)ـ الموافقات : 3/57.







التوقيع :
-أستاذ الدراسات الإسلامية .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علوم الحديث والتفسير .
دار الحديث الحسنية بالرباط .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، وحدة الدراسات المنهجية الشرعية .
جامعة ابن طفيل بالقنيطرة .
- في طور تحضير رسالة دكتوراه في أصول الفقه ومقاصد الشريعة
.
رد مع اقتباس
قديم 05-02-2010, 01:43 AM   رقم المشاركة : 8
أبو حاتم يوسف حميتو

المشرف العام

 
الصورة الرمزية أبو حاتم يوسف حميتو






أبو حاتم يوسف حميتو غير متواجد حالياً

أبو حاتم يوسف حميتو is on a distinguished road


افتراضي

ـ المسألة الأولى : مسألة التصيير( 1)
- سئل ابن أبي راشد(2 ) عن رجل كانت له زوجتان، فمال إلى إحداهما وبنيها، ونفى الأخرى وبَنِيهَا، فأشهدَ أن نِصْفَ هذه الدار للزوجة المنقطع إليها، وأن هذه الماشية لها، وهذا الموضع لبنيه منها أو لصغيرهم، وأن لها عليه دينا أو قال: أكلت لها متاعا وفيه أعطيتها ما أعطيتها، ولم يعلم ذلك إلا بقوله، فجاءت المَنفية وبَنُوهَا بعد موت الزوج يطلبون الواجب لهم في ذلك ونفقتهم؟
فأجاب بما نصه :
" الجواب أن إقرارَ الزوج المذكور للزوجة المُتَّهَمِ بالميل إليها لها بالدّّين وتَصْييرِ نِصفِ الدار المذكورة لها عندي باطل حتى يُعلمَ أصل الدَّين بالبينة، أو يَقُومَ لذلك دليلٌ أنها كانت تقتضيه منه أو تطلبه به طَلَبَ الاقتضاء الشديد المؤدي إلى المخاصمة فيه والمحاكمة؛ فَيَصِحُّ الدَّيْن ويبقى النظر في صحة التصيير وفساده، فإن رَفَع يده عن الجزء الذي صَيَّرَ وحازته عنه عَقِبَ التصيير صَحَّ،وإن لم تقبضه عنه حتى طال الزمان أو مات بَطُل على قول أبي عمران (3 ) وغيرِه،وصَحَّ على قول يحيى بنِ عمر(4 )، وسُحنون وأبي بكر بنِ عبد الرحمن(5 )وغيرهم، فَيَتَرَجَّحُ عندي الحكمُ في هذه النازلة بقول أبي عمران ومن قال بقوله في هذه النازلة خاصة، لِمَا ثَبَتَ من ميله إليها،ويُحْمَلُ على أنهما لم يَعْقِداه من أول عَقْدِهِما إلا على أن الجزءَ المُصَيَّرَ لا يُقبَضُ إلا بَعْدَ مَوتٍ أو فِراقٍ فلا يجوز بإجماع العلماء .
وأما الزوجةُ المنفيةُ فإن لها الرجوع في تَرِكَة الزوج بنفقتها وبما أنفقته على أولادها الصغار من مالها، أو ما تَسَلَّفَت أو احتالت حتى بَلَغُوا مَبْلَغَ الكسب، وما تَصدَّقَ به من أرض على كبير فلم يقبضه عن المتصدِّقِ حتى مات بَطُلَ ، وما تَصَدَّقَ به على صغار بَنِيهِ فهو ماضٍ لَهُمْ إن مات الأب قبل رُشْدِهم لأنه الحائزُ لهم، وإن لم يقبضوه في حياته بعد رُشْدِهم حتى مات الآن بَطُلَت ، وكتب لكم بذلك وَلِيُّكُم بالله تعالى راشد بن أبي راشد الوليدي لطف الله به(6 )".
وجه مراعاة المآل في النازلة :
إن فتوى ابن أبي راشد الوليدي قد قامت في بنائها الفقهي على ما يلي :
1ـ الالتفات إلى الباعث على الفعل، وقد مَرَّ الحديث عن أن نظرية الباعث هي إحدى النظريات ذات الصلة بأصل اعتبار المآل، ومن ثم كان للقصد أثره في نظر المفتين وذلك بالنظر إلى كثرة الوقوع والمآلُ الكثير الوقوع مُعْتَبَرٌ عند المالكية، وبما أن الأصل هو أن الأسباب المشروعة يترتب عليها أحكام ضِمْناً ، فكذلك غير المشروعة يترتب عليها أيضا أحكام ضمنا( 7)،فالفعل سليم في ظاهره، وتَوَسَّلَ به صاحبه إلى أمر غير مشروع، لذا وجبت المعاملة بنقيض القصد إذ وَقَعَتِ التُّهْمَةُ على المُصَيِّرِ، و التهمة هنا يقويها :
ـ أولا : من شروط التصيير أن يُعْلَمَ مِقْدَارُ الدين المُصَيَّرِ فيه ، وقد قال ابن عاصم:
والشَّرْطُ في التصْيير أنْ يُقَدَّرَا **** دَيْنٌ والإنْجَازُ لمَّا تَصَيَّرَا( 8)
وهذه المعاملة فيها جَهْلٌ بأحد العِوضَيْنِ، والجَهْلُ مُفسِدٌ للعقود، كما هو معلوم من فروع المذهب وقواعده .
ـ ثانيا : قَبْضُ الزوجة الثانية وأولادها للدار المُصيَّرة كان بعد الوفاة، والأصل أن القبض يَجِبُ فَوْراً أو لمدة يسيرة كما قال ناظم العمل الفاسي :
وللحِيازةِ افتقارُ التَّصييرْ **** وحوزُهُ شهْر وذاك تكثير(9 )
وذلك الحَوْزُ المُقَدَّرُ بشَهر حَوْزُ تكثير، أي كثيرٌ مُدَّتُهُ عند من حَدَّ فيه حدّاً، ونهاية ما حدُّوا فيه شَهْرٌ، لأنه ليس بمَحْضِ تَبَرُّعٍ، فيحتاج إلى حيازة عامة على ما به العمل في حَوْزِ التبرعات، وإنما هو مُعاوضةٌ، وشرَطوا فيه الحَوْزَ، لأنه لما كثُرت حِيَلُ الناس على التوصل به إلى التوليج شَرَطُوهُ فيه سدا للذريعة إلى تكميل غَرَضِهم الفاسد( 10) .
ثالثا: ثبوت ميل الزوج إلى المصيَّر لها مما يعني المحاباة وتقوية التهمة .
2ـ الموازنة بين مصلحة ومفسدة، وهذه المصلحة في ذاتها مُتَوَهَّمَةٌ وغير حقيقية وما يترتب عليها مفسدة حقيقية توجب اعتبار التهمة في فعل المصير، فرغم أن فعل التصيير قد يَجْلُبُ مصلحةً لبعض الأطراف ففيه ضرر لطرف آخر، وقد ثَبَتَ أن بعض ما يتجه إليه النظر المآلي هو الضرر المتوقع في الآجل، وقاعدة: " الضرر يزال " في شمولها تقتضي أن تجرى على كل ما يَصْلُحُ عليه معنى الضرر، على اعتبار أن ما يُفضي إلى الضرر في ثاني الحال يجب المنع منه في ابتدائه( 11)، وعلى هذا، إذا كان غرض المصير إيقاع الضرر على زوجته المنفية وأولادها بتصييره داره إلى زوجته المنقطع إليها وأولادها، فقد ثبتت نية الإضرار وتفويت حق ورثة شرعيين لسبب غير شرعي، ومقتضى العدل المنع من هذا التصرف حفاظا على المصالح الحقيقية المعتبرة شرعا .
3ـ حين اجتمع القصد الفاسد وقوِيَت التهمة وتُيُقِّنت المفسدة ورَجَحَتْ على المصلحة الوهمية، كان العمل بمبدأ الاحتياط واجبا سدا للذريعة وحسما لمادة الفساد، ومن هنا وجب العَوْدُ إلى مقتضى أحكام الشرع بأن تَرْجع الزوجة المنفية في تركة زوجها بما هو واجب لها شرعا، لا من حيث النصيب ولا من حيث المستحقُّ لها من أموال صارت دينا في ذمة الزوج بموجب ما أنفقته على الصغار حتى بلوغهم مبلغ الكسب، مع اعتبار حال أبنائه المتصدق عليهم من الزوجة الأخرى، من كونهم كبارا أو صغارا، وعلى أية حال ما أثبته لهم أبُوهُم من حَقٍّ فإن الشرع لا يُقِرُّهُ، لأن في ثبوته لهم تعد على حق قائم شرعا، فلا يترك ما أوجبه الشارع مراعاة لما أوجبه العباد، وما هذا إلا منع للتعسف في استعمال الحق، وذلك لانعدام التناسب بين مصلحة صاحب الحق غير المشروعة ابتداء، والضرر اللاحق بالورثة، وهذا معيار موضوعي عُلم من مقتضيات الشرع أنه يبطل المفعول الحقوقي للفعل المتعسف فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
(1 ) ـ هذا من الاصطلاحات التي انفرد بها المالكية ، ومعناه كما عرفه ابن سلمون في العقد المنظم للحكام : " هو إعطاء الملك في دين يكون للمُصَيَّر له على المُصَيِّر " 1/188، وانظر وثائق ابن حمدون بناني بشرح الهواري ، ص: 168
(2)ـ هو ابو الفضل راشد بن أبي راشد الوليدي الفقيه ، أخذ عن ابي محمد صالح، وعنه أبو الحسن الصغيرله الحلال والحرام، وحاشية على المدونة، توفي سنة : 675 هـ ، ترجمته في : الشجرة ، 1/201 وكفاية المحتاج للتنبكتي،1/207،
(3) - هو أبو عمران موسى بن عيسى بن أبي حجاج الغفجومي الفاسي، وفي ترتيب عياض بن أبي حاج، توفي سنة 430 هـ . ترجمته في ترتيب المدارك، 2/280، والصلة، 3/881، والديباج المذهب 2/269، وانظر الفكر السامي ، 2/ 205ـ206 ، وفهرس الفهارس ، 1/159 .
(4) - هو أبو زكرياء يحيى بن عمر بن يوسف بن عامر الكناني الجياني الأندلسي القيرواني ،توفي سنة : 298 هـ . انظر ترجمته في : طبقات للخشني ، ص : 14، وتاريخ ابن الفرضي، ص: 2/184 وترتيب المدارك، 1/505 ، والديباج ،2/283، وشجرة النور، 173 .
(5) - هو أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الخولاني القيرواني ، توفي سنة: 432 . انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، 2/279، والديباج،1/165، والشجرة، 1/107 .
(6) - ينظر: المعيار المعرب ، 5/127-128.
(7) - ينظر: الموافقات : 1/401
(8) ـ ينظر: البهجة شرح التحفة للتسولي،2/249، وشرح ميارة على التحفة ، 2/126 .
(9) - نظم العمل الفاسي لأبي زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي مع شرحه : تحفة أكياس الناس بشرح عمليات فاس، لشارحه الشريف المهدي الوزاني ، ص : 32 .
(10)ـ ينظر : تحفة أكياس الناس ، ص: 228.
(11) - ينظر: المغني مع الشرح الكبير : لابن قدامة المقدسي ، 5/34.









التوقيع :
-أستاذ الدراسات الإسلامية .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علوم الحديث والتفسير .
دار الحديث الحسنية بالرباط .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، وحدة الدراسات المنهجية الشرعية .
جامعة ابن طفيل بالقنيطرة .
- في طور تحضير رسالة دكتوراه في أصول الفقه ومقاصد الشريعة
.
رد مع اقتباس
قديم 05-02-2010, 02:15 AM   رقم المشاركة : 9
أبو حاتم يوسف حميتو

المشرف العام

 
الصورة الرمزية أبو حاتم يوسف حميتو






أبو حاتم يوسف حميتو غير متواجد حالياً

أبو حاتم يوسف حميتو is on a distinguished road


افتراضي

المسألة الرابعة : معاملة مستغرقي الذمة
سئل اللخمي عما يَضْرِبُهُ السلطان بالقيروان والمهدية وغيرهما من السِّكَكِ، يشتري بها الناس أو يأخذها الجند في أرزاقَهم ولا غِنَى للناس عن التصرف بها ، فما وَجْهُ الفقه فيها؟
فأجاب :
اختلف أهل العلم في مبايعة مُسْتَغْرَقِي الذمة(1 ) ، فمِن مانعٍ وَمُجيز بالقيمة، والأمر في الدنانير والدراهم عندي أخف ، لدعوى الضرورة وعموم البلوى .
وجه اعتبار المآل في النازلة:
لقد اختلفت مذاهب علماء المذهب في معاملة مستغرق الذمة بين مانع ومجيز، وفي ذلك تفصيل طويل( 2) ، لكن الأشهر هو منع التعامل معه ومداينته ومنعه من التصرف المالي(3 ) ومن كل التبرعات، هذا على قول ابن القاسم ،ذلك أن ما تمليه القواعد الشرعية العامة هو : أنَّ حيازة الأموال بلا سبب مشروع معدود من أكل أموال الناس بالباطل، فإنَّ تحقق العلم بأنَّ الكسب حرام وجب اجتنابه
لكن الإمام اللخمي اختار القول بالجواز من باب العمل بالاحتياط مراعيا في ذلك مآل تنزيل الأحكام، ذلك أن مستغرق الذمة ومن ماله كله حرام كمتعاطي الربا والغلول وأثمان الغصوب والخمور ونحو ذلك فالقياس ألا يعامل لا بالدرهم ولا بالدينار ولا بغيره ، ولذلك فلا بأس عنده استحسانا من معاملة مستغرق الذمة فيها، اعتبارا للضرورة، ولأن واقع الناس لا ينفك عن معاملة مثل هؤلاء ممن أحاط الحرام بما يملكونه، وبذلك عمت البلوى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
(1 ) ـ هذا من اصطلاحات المالكية ، ومعناه : من عليه من التبعات ما يستغرق ما بيده من الحلال ، أو هو من كان ماله كله حرام ، انظر الحلال والحرام لراشد بن أبي راشد الوليدي ، ص : 249 ، وحاشية الدسوقي ، 3/ 277 ، والأصل في تحريم التعامل معه ما روى أبو مسعود الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم  نهى عن ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي  أخرجه مالك في الموطإ، كتاب البيوع ،باب ما جاء في ثمن الكلب، رقم 2422. والبخاري في البيوع، باب ثمن الكلب ، 2122، ومسلم في كتاب المساقاة باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن،رقم 1597
(2 ) ـ في المسألة أربعة أقوال :
ـ معاملته لا تجوز بحال ، فهو بحكم المفلس فتجري عليه أحكامه .ـ جواز معاملته بالبيع بمثل القيمة دون محاباة ، لأنه لم يدخل على أهل تبعاته نقص لكن يمنع منه الر هن والهبة والصدقة والعتق ـ عدم جواز معاملته في اثمان الغصوب وأعواضها ، لكن تجوز معاملته فيما وهب له أو ورثه أو أفاده بوجه شرعي ، أو سلعة اشتراها على الذمة ـ جواز معاملته بإطلاق . انظر تفصيل ذلك في : البيان والتحصيل لابن رشد ، 18/566 ، وفتاواه ، 1/631 فما بعدها ، والذخيرة للقرافي ، 13/318، والحلال والحرام لراشد بن أبي راشد الوليدي ، ص: 249 فما بعدها، وفتاوى البرزلي ، 5/122 و132 ، وحاشية الدسوقي ، 3/277 ، وبلغة السالك للصاوي ، 3/231.
(5 ) ـ ينظر : حاشية الدسوقي ، 7/315 ، وبلغة السالك ، 3/231 ، ومنح الجليل لعليش ، 6/21







التوقيع :
-أستاذ الدراسات الإسلامية .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علوم الحديث والتفسير .
دار الحديث الحسنية بالرباط .
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، وحدة الدراسات المنهجية الشرعية .
جامعة ابن طفيل بالقنيطرة .
- في طور تحضير رسالة دكتوراه في أصول الفقه ومقاصد الشريعة
.
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الوطنية وتعدد الثقافات في الفكر الإسلامي محمد أمين المنتدى العام 0 03-02-2009 10:51 AM
النظريّة العامّة للشريعة الإسلاميّة تحدد ذاتيتها، وطبيعة هدفها العام ـــ د. فتحي الدر أبو حاتم يوسف حميتو منتدى أصول الفقه 1 12-02-2007 04:21 AM
وجه المرأة في المذهب الحنفي الأزهري الأصلي منتدى علم الفروع 37 09-09-2006 01:45 PM


الساعة الآن: 02:48 PM

 
Powered by vBulletin® Version 3.6.4, Copyright ©2000 - 2010, Tranz By Almuhajir
تطوير وتركيب>> شبكة الشريعة الإسلامية

تصميم معهد ترايدنت